محمد بن عبد الله الخرشي

73

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْمُؤَلِّفِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ قَالَ : لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ أَيْ ، أَوْ رَسُولٌ كَمَا فِي النَّقْلِ لَسَبَبْتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ السَّبُّ ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَقَعْ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ قَالَ : لِآخَرَ يَا ابْنَ أَلْفِ كَلْبٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِلَّا قُتِلَ ؛ لِأَنَّهُ شَتَمَهُمْ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ قَالَ لِآخَرَ : قَدْ عَيَّرَهُ بِالْفَقْرِ تُعَيِّرُنِي بِهِ وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ رَعَى الْغَنَمَ ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَ بِذِكْرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْأَدَبِ قَدْ رَعَى فَقَطْ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ غَضْبَانَ أَوْ قَبِيحِ الْمَنْظَرِ : كَأَنَّهُ وَجْهُ مُنْكَرٍ ، أَوْ وَجْهُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ ؛ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى التَّحْقِيرِ ، وَالتَّهْزِيلِ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالسَّبِّ لِلْمَلَكِ ، وَإِنَّمَا السَّبُّ وَاقِعٌ عَلَى الْمُخَاطَبِ . ( ص ) أَوْ اسْتَشْهَدَ بِبَعْضِ جَائِزٍ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حُجَّةً لَهُ ، أَوْ لِغَيْرِهِ ، أَوْ شَبَّهَ لِنَقْصٍ لَحِقَهُ لَا عَلَى التَّأَسِّي كَإِنْ كَذَبْتَ فَقَدْ كَذَبُوا ، أَوْ لَعَنَ الْعَرَبَ ، أَوْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ مَنْ اسْتَشْهَدَ بِشَيْءٍ جَائِزٍ عَلَى النَّبِيِّ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ الْبَشَرِيُّ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ حُجَّةً لِهَذَا الْقَائِلِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ نَقْصٍ لَحِقَ هَذَا الْقَائِلَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّأَسِّي ، بَلْ لِيَرْفَعَ نَفْسَهُ ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَنْقِيصًا وَلَا عَيْبًا وَلَا سَبًّا كَقَوْلِهِ : إنْ قِيلَ فِي مَكْرُوهٌ ، فَقَدْ قِيلَ فِي النَّبِيِّ الْمَكْرُوهُ ، أَوْ قَالَ : إنْ أَحْبَبْتُ النِّسَاءَ فَقَدْ أَحَبَّهُنَّ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، أَوْ قَالَ : أَسْلَمُ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ ، أَوْ إنْ كُذِّبَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَقَدْ كُذِّبُوا ، وَلَقَدْ صَبَرْتُ كَمَا صَبَرُوا ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا مَنْ لَعَنَ الْعَرَبَ ، أَوْ لَعَنَ بَنِي هَاشِمٍ وَقَالَ : أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ ، أَوْ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَرَّمَ الْمُسْكِرَ ، وَقَالَ : لَمْ أَعْلَمْ مَنْ حَرَّمَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَالَ : لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ إنْ عُذِرَ بِالْجَهْلِ ، وَقَوْلُهُ : وَقَالَ : أَرَدْت إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ الْأَدَبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النَّوَادِرِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ : أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ قُتِلَ وَذَكَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ الشِّفَاءِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَأَنَّ الْأَدَبَ فِي الثَّانِيَةِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْأُولَى ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِكَلَامِ الشِّفَاءِ : وَقُوَّةُ كَلَامِهِ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَدَبَ فِي الثَّانِيَةِ أَشَدُّ ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا السَّابَّ لَوْ لَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ الظَّالِمِينَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قُتِلَ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ . اه - . ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ز مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا ، أَوْ لَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ ، وَكَذَا جَعْلُهُ الْقَيْدَ قَيْدًا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ . ( ص ) وَشُدِّدَ عَلَيْهِ فِي : كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ قَرْنَانُ وَإِنْ